...ومـــــــاذا بعد
...أيها الأحبة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ضرب أحدهم مثلا، لفترة حياة الإنسان في الدنيا برجل كان يمشي في صحراء موحشة، وحيدا فريدا، وفجأة سمع خلفه دبيب خطى مخيفة، فالتفت وراءه، فإذا بأسد مفترس يعدو نحوه، يريده هو، فجرى المسكين أمام ذلك الحيوان بكل قوته، ومازال يجري حتى وصل إلى حافة بئر، بئر عميقة، فنزل إلى شيء من ذلك البئر يتعلق في نزوله بالحجارة البارزة في جداره، وهكذا أمن خطر الأسد المفترس الذي لم يحذ حذوة، وهناك حيث وصل من البئر، نظر فإذا حشيش نابت على طرفي البئر، فتعلق به في قوة وجعل ينظر تحته فإذا قاع البئر ماء، ماء مهلك ـ
.وبلغ به الجوع والظمأ مبلغهما, فإذا به يرى بين حجارة جدار البئر عسلا يسيل على جدار البئر القريب منه
ورأى فيما رأى عند موضع كل أصل من أصول الحشيش على طرفي البئر فأرا يقرض من ذلك الحشيش، ولايقدر المسكين أن يمد يده بالبطش لأي من الفأرين مخافة السقوط. جعل ينظر إلى الفأر الأبيض ويأسف، ثم ينظر إلى الفأر الأسود فيأسى ويأسف كذلك، ولكنه جعل يرتشف مع ذلك من ذلك العسل ما يرتشف، حتى نسي ماهو عليه من الخطر أو كاد. لا بد.. لابد أن ينقطع الحشيش يوما بقرض فأري الليل والنهار، لا بد أن يأتي اليوم الذي يفصم فيه أمد الإنسان من الدنيا فيموت، فلينظر أحدنا كيف يموت ؟
لقد ولد هذا الإنسان وحيدا ويموت وحيدا، ثم يقبل وحده على ما بعد الموت بعمله الصالح أو الطالح، بهما فقط، لا بعلم ولا بجاه، أو سلطان أوقوة، لاباتباع أو جند وشيعة ـ
فيا ويحه ماذا أعد لهذا الموقف الرهيب؟
يقول الله تعالى للطفاة الغافلين عن الليل والنهار اللذين يذهبان بخياتهم:{ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم اللذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} الأنعام 94 ـ
عمر هذه الدنيا طويل طويل، وفيه دروس وعبر، لقد عبر إلى هذه الدنيا وفيها، رسل وأنبياء، كبار وعظماء وعدول من الناس وظلام، صالحون وفاسدون طغاة ورحماء، أمناء وخونة، عاشوا ما عاشوا ثم طواهم ليل الردى، وأعادهم إلى خالقهم أول مرة، ولربما كان فيهم من قال في قوته وسلطانه مثل قولة عاد :{من أشد منا قوة} ، فأجابهم خالقهم قولا وفعلا:{أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة}فصلت. وكما قال:{فكلا أخدنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخدته الصيخة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} العنكبوت 4 ـ
. ما أكثر عبر هذه الدنيا ودروسها
على غاية الغرور والعزة بالإثم، وفي ملابس القوة، وعلى الحراسة الشديدة، الشديدة، أخذ الله تعالى ذلك المخلوق الذي أظهر العداء للمسلمين، ومارس البطش فيهم، وأبدى الولاء والإنقياد لأعداء دينهم، فمن ذا الذي رد عنه الردى؟
لقد وضعه أحب الناس إليه في حفرة مظلمة موحشة، لا ينفد إليها الهواء، أهالوا عليه التراب ووضعوا الحجارة فوق ذلك التراب، وانصرفوا إلى بيته، بيته السابق وماله، وأهله، انصرفوا إلى طعامهم وشرابهم، وربما غرورهم وغفلتهم وشهواتهم ـ
أخي الشقيق يوسف
مرحبا بك في عالم التدوين، كم يسرني أن أتشرف في التعليق في مدونتك "مدونة يوسف الثقافية"
فتابع يا أخي وفق الله في كتاباتك وإبداعاتك.. ودوما للأمام
أتوق أن أرى مدونك في مقدمة المدونات المتميزة لذا أدعوك للمزيد من الجهود في سبيل ذالك
فلتبقى أخا عزيزا وصديقا لي.. ودمت بخير
Posted by
س.أومرزوك |
الجمعة, 08 سبتمبر, 2006
إرسال تعليق